الخلاصة السريعة
- المريض بيفاصل في المكان اللي الفصال فيه بيجيب نتيجة. محدش بيفاصل في المعمل ولا في الصيدلية، لأن نظام ثابت علّمه إن السعر مش هيتحرك.
- دي مشكلة في تصميم العيادة. شريحة واحدة بس من المرضى هي اللي بتفاصل، وفي عيادات معينة بس: الطريقة اللي العيادة بتحدد بيها سعرها وبتقوله وبتحميه هي اللي بتشكّل السلوك ده.
- سبع شروط بتحدد إذا كان السعر هيتفاصل فيه ولا لأ، من مين اللي حدد السعر وهل فيه استثناءات، لحد قد إيه من الخدمة بتدّيه ببلاش على الواتساب.
- أعلى صوت معترض مش هو مريضك. الشريحة اللي بتحط السعر الأول هي المسيطرة على السوشيال ميديا، والمرضى اللي بيقدّروا الجودة فاهمين أصلاً إن تكلفتها أعلى.
- الحل نظام ثابت ومحترم: سعر واضح بيتقال كمعلومة، وفريق متدرب يحميه، وبراند على قده، ومن غير ما تحتاج تبرره.
مين هو أ.د. حاتم العيشي؟
أ.د. حاتم العيشي أستاذ الروماتيزم بكلية الطب جامعة القاهرة، والنائب السابق لمدير مركز تطوير التعليم الطبي في الكلية. بيدير عيادة روماتيزم في مركزه الطبي في المعادي بالقاهرة، وبيدرّب الدكاترة على إدارة العيادات الخاصة وتطوير مسيرتهم المهنية من خلال DHE Academy، الأكاديمية اللي أسّسها.
بقاله أكتر من 30 سنة بيدرّس الروماتيزم والمناعة، والإدارة والقيادة للأطباء، وحاصل على دبلومة في التعليم الطبي ودبلومة تانية في الإدارة والقيادة. وجنب شغله في القاهرة، هو استشاري روماتيزم في Medical Reference Center في جدة بالسعودية، ومتحدث رئيسي دايم في المؤتمرات الطبية.
ومن خلال DHE Academy بيدرّس الحاجات اللي شايفها أساسية في مشوار الدكتور المهني، ومع ذلك مش واخدة حقها في كلية الطب ولا في الدراسات العليا: إدارة العيادات الخاصة، والتسعير، وتقسيم شرائح المرضى، والبراندنج الطبي، وتطوير المسيرة المهنية. والأكاديمية بتقدّم كورسات أونلاين، وجلسات كوتشينج فردية، وفعاليات لايف. وعيادته هو نفسها شغالة بنموذج «العيادة المتميزة» اللي المقال ده بيشرحه.
ليه بعض المرضى بيفاصلوا في سعر الكشف ومابيفاصلوش في التحاليل والأدوية؟
لأن الفصال في سعر الكشف غالباً بيجيب نتيجة، والفصال في سعر المعمل أو الأشعة أو الصيدلية عمره ما بيجيب. وشريحة واحدة بس من المرضى هي اللي بتفاصل، وفي عيادات معينة بس، يعني السلوك ده بيتشكّل من طريقة العيادة في تحديد سعرها وقوله وحمايته. وحجة «الطب مهنة إنسانية» هي ببساطة أقوى كلام ممكن يتقال.
دكاترة كتير في مصر عارفين المشهد ده. مريض يدخل العيادة، وبعدين يعترض على سعر الكشف، أو على إجراء زيادة اتعمل له في نفس الزيارة. ونفس المريض ده دفع في نفس الأسبوع تمن التحاليل والأشعة وشنطة أدوية من غير ولا كلمة. وغالباً اشترى موبايل أو حجز خروجة من غير ما يفاصل برضه.
فيه حاجتين لازم يتقالوا قبل أي حاجة. مش كل المرضى بيعملوا كده، دي شريحة واحدة. والشريحة دي مش بتعمل كده في كل العيادات، في عيادات معينة بس. والتفصيلة دي هي المفتاح كله، لأن معناها إن السلوك ده بيتشكّل من العيادة، مش من المريض لوحده.
ولما الدكاترة بيحاولوا يفسّروا ده، أكتر سبب بيلجأوا له هو حاجة زي: «المرضى شايفين الطب مهنة إنسانية ونبيلة، فأي دكتور ياخد أكتر من اللي هم متوقعينه يبقى طمّاع». أ.د. حاتم العيشي شايف إن ده مش السبب الحقيقي خالص. لو كان هو السبب، كان الناس قالوا نفس الكلام للمعمل، ولمركز الأشعة، ولحسابات العناية المركزة، وقبلهم كلهم للصيدلية اللي بتبيع دوا بينقذ حياة. وده عمره ما بيحصل.
حجة الإنسانية دي ببساطة أقوى كلام ممكن يتقال. محدش هيقولك «نزّل السعر عشان سمعت إن الدكاترة بيلينوا لو ضغطت عليهم». بيستخدموا كلام شكله محترم، وبيوجع أكتر دكتور هو أصلاً مش متأكد شغله يستاهل كام. فالسؤال المفيد مش «ليه الناس مش عايزة تدفع للدكتور؟». السؤال هو: ليه الناس بتحاول تفاصل الدكتور بالذات، في حين إن الفكرة دي عمرها ما بتيجي في بالهم مع أي خدمة طبية تانية؟
ليه الناس بتفاصل في أسعار ومابتفاصلش في أسعار تانية؟
لأن الفصال استثمار: الناس بتضغط لما تكون مصدّقة إن الضغط ممكن ينزّل السعر، وبتبطّل أول ما تعرف إنه مش هينزل. محدش بيحب الفصال لذاته. والسعر اللي عمره ما اتحرك لحد، يا إما بيتدفع يا إما الواحد بيسيبه ويمشي، والدافع للفصال بيختفي مع اختفاء النتيجة.
جرّب تجربتين في دماغك. محتاج حاجة سعرها 10 جنيه، وعرفت إنها ممكن تتجاب بـ8، أو حتى بـ5. أغلب الناس، حتى المرتاحين مادياً، هيضغطوا عشان ياخدوها بـ5. وفي اقتصاد الناس فيه قلقانة من بكرة، بيضغطوا أكتر وأطول، لأنهم عارفين إن غيرهم خد الخصم قبلهم.
دلوقتي محتاج حاجة سعرها 200 جنيه، وكل اللي حاول ياخدها بـ199 ماوصلش لحاجة. هتضيّع ولو دقيقة واحدة بتحاول؟ تقريباً محدش هيعمل كده. يا تشتريها بـ200، يا تمشي.
ده المنطق اللي ورا المشكلة كلها. الناس بتفاصل لما تشوف الفصال استثمار ممكن يجيب نتيجة، وبتبطّل لما تعرف إنه مش هيجيب. هم مش بيحبوا الفصال لذاته. بيحبوا اللي الفصال بيجيبه. شيل النتيجة، والدافع يختفي معاها.
وده كمان بيفسّر ليه المطرب في فرح بنتك يقدر ياخد نص مليون جنيه من غير اعتراض يُذكر، في حين إن دكتور كشفه 100 جنيه بيتفاصل. الفرق مش احترام العلم ولا التضحية. الفرق مجموعة شروط، يا إما بتفتح باب الفصال، يا إما بتقفله.
إيه اللي بيخلّي السعر قابل للفصال؟
سبع شروط بتحدد ده: هل اللي حدد السعر مؤسسة ولا شخص، وهل فيه استثناءات، وهل مقدم الخدمة مقتنع إنه يستحق أجره، وهل الدفع بيتم عند الكاشير، وهل جزء من القيمة بيتدّى ببلاش، وقد إيه الاسم قوي، والمكان بيبعت رسالة إيه. ودكاترة كتير بيحققوا أغلب الشروط اللي بتفتح باب الفصال.
لو قارنت الناس بتتعامل إزاي مع الأسعار في خدمات مختلفة، هتلاقي نفس الشروط بتتكرر. واتضح إن دكاترة كتير بيحققوا أغلب الشروط اللي بتفتح باب الفصال.
- اللي حدد السعر مؤسسة، مش شخص. قايمة الأسعار بتتقري كأنها حيطة صلبة. والشخص بيتقري كأنه حاجة طرية ممكن تلين تحت الضغط. وحتى طريقة قول السعر فارقة: «الكشف بـ600، تحب تحجز؟» بتقفل الموضوع. «الكشف بـ600، تمام كده؟» دعوة إنك تقول رأيك، يعني دعوة إنك تنزّله. المشكلة نادراً ما بتكون في الرقم. المشكلة هل السعر شكله قرار نهائي، ولا أول خطوة في مفاوضة. (اتفرج من 6:38)
- مفيش استثناءات. الحيطة لازم تفضل حيطة. أول ما الناس تعرف إن السعر في الحقيقة سعرين أو تلاتة على حسب مين ضغط أكتر، بتبدأ جولات فصال طويلة. والعيادة اللي سعّرت صح لازم تثبت على سعرها، حتى لو المريض رفض ومشي. (اتفرج من 7:42)
- اعرف قيمتك. مقدم الخدمة لازم يكون مقتنع إن فيه تبادل مهني حقيقي بيحصل، وإن أجره مستحق. إنسانية الطب عمرها ما كان معناها سعر أقل أو شغل ببلاش. معناها رعاية أحسن، واهتمام أكتر، وجودة أعلى، والحاجات دي تكلفتها أعلى، مش أقل. ودكاترة كتير جواهم شك إنهم يستحقوا أجرهم، والشك ده مع الوقت بيعمل عند بعض المرضى إحساس مبالغ فيه إن ليهم حق. (اتفرج من 8:37)
- الدفع عند الكاشير. إن الدفع يتم في مكان مخصص للتحصيل، بدل ما الفلوس تتدّى للدكتور في إيده، بيقوّي موقفك. ده مش شرط، بس الدكتور اللي بيحصّل بنفسه محتاج سياسة واضحة ماتسيبش مساحة لأي ضغط. (اتفرج من 10:05)
- احمي القيمة اللي المريض شايفها. ماينفعش تدّي جزء كبير من الخدمة ببلاش، وبشكل متكرر، برّه الخدمة المدفوعة، وتستنى الجزء المدفوع يحافظ على قيمته. وأوضح مثال هو الواتساب. لما المريض ياخد أغلب الرأي الطبي على الشات، في أي وقت، وبعدين يتطلب منه يدفع 600 جنيه في العيادة، الاعتراض بيبان له منطقي. لو هو مصدّق إنه خد 70% ببلاش، صعب يقبل يدفع السعر كامل عشان الـ30% الباقيين. والدكتور هو اللي عمل الإحساس ده. (اتفرج من 10:35)
- كن اسم قوي. ساعة رولكس ممكن تتباع بـ50,000 جنيه من غير فصال، وساعة مالهاش اسم بتتفاصل وهي بـ500. ومرضى الدكتور المعروف قلقانين يلاقوا ميعاد الأسبوع ده بدل ما يستنوا تلات أسابيع. والدكتور اللي مالوش موقع واضح بيتفاصل حتى لو كشفه أصلاً قليل بشكل مستفز. (اتفرج من 13:27)
- المكان بيبعت رسالة. عنوان كويس، ومكان محترم، وفريق متدرب ومحترف، كل ده لوحده بيقلل احتمال الفصال. الديكور مش هو اللي بيحدد قيمة الرعاية، بس البيئة كلها بتقول للناس ده مكان من أنهي نوع، ومستني الناس تتعامل معاه إزاي. (اتفرج من 14:27)
ليه سعر الكشف بالذات سهل يتفاصل فيه؟
الأسعار اللي بنتعامل معاها كل يوم بتتقسم تلات مستويات: سعر ثابت بيحدده نظام (الفواتير الحكومية، والبنزين، والتحاليل، والأشعة، والأدوية)، وسعر ممكن يتفاصل فيه في حدود (أغلب المحلات والشركات الخاصة)، وسعر مفتوح للفصال (الخدمات المهنية الخاصة). وسعر الكشف غالباً بيقع في المستوى التالت، لأنه بيفشل في تقريباً كل شرط بيقفل باب الفصال.
طبّق الشروط دي على الحاجات اللي بنشتريها كل يوم، هتظهر تلات مستويات. وسعر الكشف بيقع في المستوى اللي بيفتح باب الفصال أكتر من غيره.
| المستوى | أمثلة | الفصال بيبقى عامل إزاي |
|---|---|---|
| سعر ثابت بيحدده نظام | فواتير الخدمات الحكومية، وتذاكر الطيران، والبنزين، والتحاليل، والأشعة، والأدوية | تقريباً مفيش. السعر جاي من نظام، والدفع عند الكاشير، ومن غير دفع مفيش خدمة. |
| ممكن يتفاصل فيه في حدود | أغلب المحلات، والشركات الخاصة، والمطوّرين العقاريين الصغيرين | شوية، بس ليه سقف. البيّاع عنده حد أدنى مش هينزل عنه ولا جنيه. |
| مفتوح للفصال | الخدمات المهنية الخاصة: الدكتور، والمدرس الخصوصي، والمحامي، والمهندس، والصنايعي | مستمر، وبيستنزف طاقة مقدم الخدمة. |
محدش بيقف قدام شباك الصيدلية ويقول «الدوا بـ700، خليه بـ550 عشان خاطري، خليك إنسان». وده مش لأن الناس بتحترم الصيدلي أكتر من الدكتور. ده لأن نظام واضح وثابت علّمهم إن السعر مش محل نقاش.
عدّي سعر الكشف على نفس الاختبارات، هتلاقيه بيسقط في تقريباً كلها. بالنسبة للمريض، السعر جاي من «دكتور هاني، الدكتور الطيب اللي كشف علينا»، مش من إدارة العيادة، فالضغط يستاهل تجربة. ومرضى كتير اتعلموا من عيادات تانية إن الضغط بيجيب نتيجة: الـ500 تبقى 400، وبعدين 300، والكشف المدفوع ييجي معاه أربع إعادات ببلاش وواتساب مفتوح. والخدمة كتير بتبقى متقطعة، وجزء كبير منها بيتدّى ببلاش بين الزيارات. ودكاترة كتير مش مقتنعين إنهم يستحقوا السعر، فبيبدأوا يفاصلوا نفسهم قبل ما المريض يفتح بقه.
ده مش معناه إن المريض وحش. هو بس شاف فرصة دكاترة كتير سايبينها مفتوحة، بسبب اللخبطة بين المهنية والعمل الخيري، وبسبب ضعف إدارة العيادة. ونصيحة أ.د. حاتم: ماتزعلش من المريض أوي، بص لنفسك الأول.
الدكاترة واقفين على خط طويل. في طرف منه الدكتور اللي عنده خدمة واضحة وسعر ثابت ومفيش فصال. ولو عفى مريض فقير فعلاً من الكشف، فده بند في سياسته هو، مش شرخ فيها. المساعدة المقصودة لحد مش قادر يدفع حاجة، وإن السعر يبقى على حسب شطارة كل واحد في الفصال حاجة تانية خالص. وفي الطرف التاني الدكتور اللي نفسه الكشف يبقى 500، بس تحت الضغط والإحراج بيلاقي نفسه بياخد 400، و200، و100، وفوقهم إعادات ببلاش. والعيادة دي غالباً مابتعيشش غير لما تزوّد عدد المرضى، وساعتها المشكلة مابتبقاش فلوس وبس. بتاكل من الوقت، ومن جودة الرعاية، ومن طاقة الدكتور نفسه.
مين المرضى اللي بيعترضوا على سعر كشف أعلى؟
أ.د. حاتم بيقسّم المرضى، كافتراض، لتلات شرايح: ناس محتاجة مساعدة فعلاً، وناس تقدر تدفع بس السعر عندها الأول، وناس تقدر تدفع والجودة عندها الأول. وأغلب الهجوم بييجي من الشريحة اللي السعر عندها الأول، وهي الأعلى صوتاً على السوشيال ميديا، مش من المحتاجين فعلاً، اللي نادراً ما بيتصلوا بالعيادات الخاصة يسألوا عن السعر.
عشان نفهم الهجوم ده، أ.د. حاتم بيقسّم المجتمع، كافتراض، لتلات شرايح. الأرقام للتوضيح، مش نتيجة استطلاع.
| الشريحة | هم مين | بيتعاملوا إزاي مع سعر أعلى |
|---|---|---|
| 50 | مرضى محتاجين مساعدة وخصومات فعلاً | نادراً ما بيكونوا هم اللي بيشتكوا. غالباً بيتعالجوا من طرق تانية، ومابيتصلوش بالعيادات الخاصة يسألوا عن السعر. ولما الحالة تبقى صعبة بجد، بييجوا بكامل كرامتهم، ويلمّوا الفلوس ويدفعوا. |
| 35 | يقدروا يدفعوا، بس السعر عندهم الأول؛ و«الطب الإنساني» عندهم معناه كشف رخيص | بيضغطوا على كل بند ممكن يتضغط عليه، وكتير بيتكلموا باسم «المريض الغلبان». وهم أعلى صوت على السوشيال ميديا. |
| 15 | يقدروا يدفعوا، والجودة عندهم الأول؛ و«الطب الإنساني» عندهم معناه رعاية أحسن مهما كانت تكلفتها | فاهمين أصلاً إن الرعاية المنظمة عالية الجودة تكلفتها أعلى. عمرك ما هتحتاج تدافع عن حاجة أو تبررها. |
لو ماشفتش الشرايح دي، اعتراضات الشريحة 35 هتبان لك كأنها حكم المجتمع كله. وده ممكن يحسسك بذنب لدرجة إنك تتخلى عن نموذج منظم إنت مؤمن بيه، وتبني نفس العيادة الزحمة العشوائية، اللي بتعتمد على عدد كبير وسعر قليل، اللي الكل شغال بيها.
الفكرة مش إنك تكسب النقاش مع الشريحة 35. المريض اللي بيدوّر على التوفير مكانه العيادة التجارية اللي بتعتمد على العدد الكبير والمبنية على سعر أقل. والمريض اللي بيدوّر على الجودة مكانه العيادة المتميزة، اللي فيها نظام مواعيد حقيقي ووقت كافي مع الدكتور. ولا واحد فيهم المفروض يحاول يغيّر دكتور التاني.
إزاي أوقف الفصال في سعر الكشف في عيادتي؟
اتعامل مع السعر على إنه قرار، مش أول عرض في مفاوضة. اقتنع إنك تستحق أجرك، وبطّل تدافع عن السعر أو تبرره، وركّز على الشريحة اللي عيادتك معمولة ليها، وابني براند، ودرّب فريقك يقول السعر كمعلومة، واعرف إن ده محتاج مجهود، وإن فيه اعتراض هييجي من بعض الزمايل كمان.
- اقتنع إنك تستحق أجرك. إنت محترف بتقدم خدمة حقيقية، والإنسانية الحقيقية في الطب معناها إنك تتقن شغلك وتفضل متابع تدريبك. لو عايز تكشف على بعض المرضى ببلاش، حدد عددهم، وخلّي عندك طريقة تتأكد بيها إنهم فعلاً مش قادرين يدفعوا. مساعدة المحتاج لازم تبقى قرارك إنت ونظامك إنت، مش نتيجة إن حد نجح يحرجك لحد ما عملتها. (اتفرج من 8:53)
- ماتدافعش، وماتبررش. ماتبدأش تعدّ سنين دراستك، وتدريبك المرهق، وتفانيك، سواء قدام مريض أو في بوست متعصب على فيسبوك بتقارن فيه الدكاترة بالمطربين والممثلين. ده بيقول للناس إنك من جواك حاسس إنك محتاج تبرر سعرك. فيه مرضى بيفاصلوا وهم عارفين، وفيه مرضى مصدّقين بجد إن الدكتور الإنسان بيشتغل بأجر رمزي. ومفيش فرق. استأذن بأدب من النقاش وكمّل. إنت مش مطلوب منك تقنع كل الناس بنموذجك. المطلوب بس يكون واضح للناس اللي هو معمول عشانهم. (اتفرج من 9:34)
- ركّز على شريحتك. مش كل مريض مناسب لكل عيادة، ومش كل مريض يقدر يدفع لك مناسب لنموذجك. بدل جولات الإقناع مع الشريحة الغلط، ركّز إنك تجذب المرضى اللي بيقدّروا طريقتك في تقديم الرعاية. (اتفرج من 12:50)
- ابني البراند بتاعك. السعر اللي بتحطه مش عايش لوحده بعيد عن القيمة اللي المرضى شايفينها فيك وعن موقعك. محتاج خطة واضحة: عايز تتعرف بإيه، وبأنهي مستوى كفاءة، وبأنهي نموذج خدمة، وده اللي بيحدد إزاي تسوّق نفسك على السوشيال ميديا. والاعتماد بس على مرضى التأمين والمستشفيات والتعاقدات بيخليك متحكم أقل في مين اللي بيدخل عيادتك، ومستني منها إيه. وتحديد الخطة دي هو شغل خدمتين عندنا: Vira Strategy Consultation و Branding & Foundation. (اتفرج من 13:42)
- درّب فريقك يحمي السعر. السكرتارية عمرها ما تقول «الكشف بـ800، تمام كده؟» ولا «خليني أشوف الدكتور يقدر يعملك إيه». السعر معلومة، مش سؤال. وعن إزاي الاستقبال يرد على سؤال «بكام؟»، شوف إعلاناتك بتجيب اتصالات وما فيش حجوزات. (اتفرج من 14:51)
- اعرف إن ده محتاج مجهود أكبر، واعرف إنه هينجح. في اقتصاد نامي، إنت مش بتتعامل مع مريض واحد بيحاول ينزّل السعر. إنت بتتعامل مع بيئة اتشكّلت على مدار سنين: دكاترة مصدّقين اعتراض «الطب مهنة إنسانية»، ولخبطة بين المهنية والعمل الخيري، وشك في الاستحقاق، وقلق من المستقبل، وثقافة فصال في أي مكان فيه ثغرة. وسياستك وسعرك الثابت لازم يقفوا قدام التيار ده. وبالتخطيط الصح، يقدروا. (اتفرج من 15:23)
- واعرف إن فيه اعتراض هييجي من بعض الزمايل كمان. الدكاترة اللي بنوا شغلهم على العدد الكبير والسعر القليل ممكن يحوّلوا الاختيار التجاري ده لموقف أخلاقي: السعر الأقل أكتر إنسانية، والأعلى أقل. وبالنسبة لهم، إنك تختار الجودة على السعر ممكن يبان كأنك اتخليت عن الإنسانية. لكن في الحقيقة ده نموذج خدمة مختلف، وممكن يكون هو الأعدل، لو السعر الأعلى بيشتري فعلاً رعاية أحسن. (اتفرج من 17:20)
يعني إيه «العيادة المتميزة»، وإيه اللي بيمنع الدكاترة يبنوها؟
«العيادة المتميزة» هو الاسم اللي أ.د. حاتم العيشي بيدّيه لعيادة منظمة فيها مواعيد حقيقية، ووقت كافي لكل مريض، ونظام واضح بيحكم العلاقة بين المريض والعيادة والدكتور. والدكاترة اللي عايزين يبنوها غالباً بيقفوا قدام ست عقبات: التكلفة الأعلى، وهجوم المرضى، والزمايل، وإن الناس تعرفك، والدخل، وورا كل ده طريقة تفكيرك إنت.
إنك توقف الفصال في السعر ده جزء من اختيار أكبر: إنت بتدير عيادة من أنهي نوع؟ عيادات كتير معروفة مافيهاش مواعيد حقيقية: المرضى بيستنوا بالساعات، وبعدين يدخلوا لدكتور مستعجل على الحالة اللي بعدهم. وبعض الدكاترة، وبعض المرضى، بيشوفوا الزحمة دي دليل إن الدكتور شاطر.
أ.د. حاتم بيسمّي البديل نموذج «العيادة المتميزة» (Excellence Clinic): عيادة منظمة فيها مواعيد حقيقية، ووقت كافي لكل مريض، ونظام واضح بيحكم العلاقة بين المرضى والعيادة والدكتور. هي أقل انتشاراً من نموذج الزحمة، بس موجودة. وعيادته هو شغالة بيها. والدكاترة اللي عايزين يبنوها غالباً بيقفوا قدام ست عقبات. بعضها أفكار غلط، وبعضها مهارات محتاجة تتعلم.
| العقبة | إيه اللي بيقف في السكة | الحقيقة |
|---|---|---|
| 1. التكلفة الأعلى اتفرج من 3:01 | مرضى أقل ونظام أكتر يعني سعر أعلى، فمين هييجي؟ | المجتمع مش مريض واحد. فيه شريحة كاملة بتختار العيادة المنظمة عشان جودة الرعاية، ومستعدة تدفع تمن وقتها وراحتها. |
| 2. هجوم المرضى اتفرج من 4:36 | «الدكاترة مابقاش عندهم رحمة»، «الطب بقى بيزنس»، «كلهم جزارين». | أغلب ده جاي من الشريحة 35، الأعلى صوتاً على الإنترنت، مش من المجتمع كله، ومش من المرضى المحتاجين فعلاً. |
| 3. الزمايل اتفرج من 7:43 | نموذجك بيبان موضة، أو حتى مش إنساني، للدكاترة اللي شغلهم قايم على السعر والعدد. | هم بيحكموا عليك بنموذجهم هم. ومريض من برّه شريحتك، أو زميل نموذج شغله مختلف، مش دليل إن نموذجك غلط. |
| 4. إن الناس تعرفك اتفرج من 10:00 | ليه المريض يختارك؟ وهيعرف إنك موجود أصلاً إزاي؟ | إنك تكون دكتور شاطر، وإنك تكون دكتور معروف، حاجتين مختلفين. التسويق معناه إن المريض الصح يعرف إنك موجود، وإنت مين، وليه عيادتك مناسبة له. وكام أسبوع مذاكرة، مرة واحدة، بيرجعوا عليك طول مشوارك. |
| 5. الدخل اتفرج من 11:46 | المفروض التميّز يعني إنك تكسب أكتر من الدكتور اللي عيادته زحمة. | مش شرط. الدكتور اللي بيعتمد على العدد ممكن يكسب أكتر حتى لو كشفه نص كشفك. نموذج العيادة المتميزة بيدوّر على وقت أكتر لكل مريض، ومرضى أقل، واحتكاك أقل، ومتابعة أحسن، ودخل كويس، وراحة بال أكتر. إنت بتختاره عشان نوع المشوار المهني اللي بيدّيهولك، مش كأسرع طريق لأعلى دخل. |
| 6. طريقة تفكيرك إنت اتفرج من 13:30 | سنين المدرسة وكلية الطب والتخصص عملوا منك دكتور أحسن، مش صاحب بيزنس. | دي العقبة اللي ورا كل العقبات: النقلة من دكتور شاطر لمؤسس عيادة وقائدها. |
وفي النقطة السادسة دي، أ.د. حاتم بيقارن بين عقلية الموظف اللي التعليم الرسمي بيطلّعها، وعقلية المؤسس اللي العيادة محتاجاها. ودي مش حاجة وراثية؛ دي طريقة تفكير ممكن تتعلم.
- إنك تتحرك. المؤسس بيذاكر، ويخطط، وبعدين ينفّذ. والدكتور اللي بعقلية الموظف بيفضل يذاكر، ويسأل، ويستنى، ويسمّي الخوف حرص.
- استثمار مش مصاريف. المؤسس شايف الأنظمة، والفريق، والتدريب، والتسويق استثمار. والدكتور اللي بعقلية الموظف شايف فلوس خارجة، وعايز نتيجة قبل ما يصرف، وده عمره ما بيحصل، لأن النتيجة مابتيجيش غير بعد ما تستثمر في اللي بيجيبها.
- إنك تبقى من الأوائل. المؤسس اللي درس المخاطرة يقدر يكون من أول الناس اللي تتحرك. والدكتور اللي بعقلية الموظف بيستنى لحد ما عشرين غيره يعملوها.
وهو بيشوف الفرق ده في الدكاترة اللي بيسألوا عن كورساته. واحد بيسأل الكورس هيعمل فيه تغيير إيه، ويوزن القيمة قصاد التكلفة، ويقرر. وواحد تاني بيسأل عن نفس الكورس شهور، بيدوّر على خصم أو نسخة ببلاش عن طريق النقابة. وبالنسبة للدكتور التاني ده، حتى الكورس المجاني مش هيحل المشكلة، لأن التفكير لازم يتغير الأول قبل ما الأدوات تقدر تساعد.
وبعد كده تيجي الخطوات العملية: افهم شرايح المجتمع بالتفصيل، وحدد إنت بتخدم أنهي مريض وصمّم العيادة على مقاسه، وسعّر صح (التكلفة جزء بس من التسعير)، وابني البراند والموقع بتاعك، ووصّل للمريض الصح، وابني الفريق والأنظمة الصح. وأهم من كل ده، اتعلم تديرها كصاحب مؤسسة، مش بس كالدكتور اللي بيكشف فيها. وبنبص لنفس النقلة دي من ناحية التسويق في ليه دكاترة بتنجح تسويقياً ودكاترة لأ؟
أسأل نفسي إيه لما مريض يفاصلني؟
مش «ليه المريض بيفاصل؟»، لكن «إيه اللي في عيادتي خلّى بعض المرضى يصدّقوا إن السعر قابل للفصال؟». إنت مش مسؤول عن الاقتصاد ولا عن الثقافة اللي بتخلّي الناس تدوّر على أي توفير. إنت مسؤول إذا كانت عيادتك بتعلّم الناس، زيارة ورا زيارة، إن السعر المعلن ثابت، ولا إن الضغط بيجيب نتيجة.
مش مهم إن المريض ماسك آيفون، ولا صرف كام امبارح على حاجة تانية. ده مش شغلك. السؤال اللي يخصك إنت كصاحب عيادة هو: إيه اللي في عيادتي خلّى بعض المرضى يصدّقوا إن السعر قابل للفصال؟
إنت مش مسؤول عن الظروف الاقتصادية والثقافية اللي بتخلّي الناس تحاول تقلل مصاريفها. إنت مسؤول إذا كانت عيادتك بتعلّم الناس إن السعر المعلن ثابت، ولا بتعلّمهم بالتجربة إن الضغط ممكن يغيّره. كل مرة الضغط ينجح، إنت بتعلّم المريض يضغط أكتر المرة الجاية. ولما النظام يكون ثابت ومحترم وواضح، مرضاك هيتعلموا مع الوقت إن ده ببساطة مش محل نقاش.
شوف الفيديوهات كاملة
- الجزء الأول: ليه بعض المرضى بيفاصلوا في سعر الكشف؟ (15:43)
- الجزء التاني: إزاي توقف ده (20:09)
- إزاي تبني عيادة متميزة: ست عقبات لازم الدكاترة يعدّوها (20:49)
التلاتة بالعامية المصرية، وطولهم مناسب تسمعهم وإنت سايق.
أسئلة شائعة
ليه المرضى بيفاصلوا في سعر الكشف ومابيفاصلوش في المعمل أو الصيدلية؟
لأن الأسعار دي جاية من نظام ثابت: قايمة أسعار، وكاشير، ومفيش خدمة من غير دفع، فالكل اتعلم إن الضغط مش بيوصّل لحاجة. لكن سعر الكشف غالباً جاي من شخص، وليه استثناءات معروفة، وكتير بيبان إن جزء منه اتدّى ببلاش أصلاً، فالضغط بيبان إنه يستاهل تجربة.
هل الدكتور ينفع يعمل خصم أصلاً؟
أيوه، لو ده قرارك إنت وسياستك إنت: مثلاً عدد محدد من الكشوفات المجانية أو المخفضة للمرضى اللي فعلاً مش قادرين يدفعوا، مع طريقة تتأكد بيها من ده. اللي بيضر هو إن السعر يبقى على حسب كل مريض بيضغط قد إيه، لأن كل مرة الضغط ينجح بتعلّم المريض اللي بعده يضغط أكتر.
السكرتارية تقول سعر الكشف إزاي؟
كمعلومة، مش كسؤال. «الكشف بـ600، تحب تحجز؟» بتقفل الموضوع، لكن «الكشف بـ600، تمام كده؟» بتطلب رأي، والرأي بيجيب رقم أقل. والسكرتارية عمرها ما تعرض إنها تشوف الدكتور يقدر يعمل إيه في السعر.
هل الرد على المرضى على الواتساب بيخليهم يفاصلوا أكتر؟
ممكن. لو المريض خد أغلب الرأي الطبي على الشات، في أي وقت، ببلاش، هيبان له مش منطقي إنه يدفع الكشف كامل في العيادة عشان اللي حاسس إنه الـ30% الباقيين. خلّي الكشف المدفوع هو المكان اللي الرأي الطبي بيتقال فيه.
يعني إيه «العيادة المتميزة»؟
ده المصطلح اللي أ.د. حاتم العيشي بيستخدمه لعيادة خاصة منظمة فيها مواعيد حقيقية، ووقت كافي لكل مريض، وقواعد واضحة بين المرضى والعيادة والدكتور. وغالباً معناها سعر أعلى ومرضى أقل في اليوم، قصاد رعاية أحسن، واحتكاك أقل، وراحة بال أكتر.
هل سعر كشف أعلى معناه مرضى أقل؟
أقل في اليوم غالباً، وده أصلاً هو فكرة النموذج. بس المجتمع مش مريض واحد: فيه شريحة كاملة بتختار العيادة المنظمة عشان جودة الرعاية، ومستعدة تدفع تمن وقتها وراحتها. الهدف هو المرضى الصح، مش أكبر عدد من المرضى.
المصادر وقراءات إضافية
- أ.د. حاتم العيشي — «Why Do Some Patients Negotiate Doctors’ Fees & How Can You Stop It? Part 1 of 2»، قناة Dr. Hatem Eleishi Academy على يوتيوب، 22 أكتوبر 2026.
- أ.د. حاتم العيشي — «Why Do Some Patients Negotiate Doctors’ Fees, and How Can You Stop It? Part 2 of 2»، قناة Dr. Hatem Eleishi Academy على يوتيوب، 22 أكتوبر 2026.
- أ.د. حاتم العيشي — «How to Build an Excellence Clinic: 6 Obstacles Doctors Must Overcome»، قناة Dr. Hatem Eleishi Academy على يوتيوب، 29 أكتوبر 2026.
- نبذة عن أ.د. حاتم: صفحة «عن الأكاديمية» على موقع DHE Academy. وكورساته وجلسات الكوتشينج للأطباء: dhe-academy.com.
- المقال ده ملخص للفيديوهات التلاتة بكلامنا إحنا. أرقام الشرايح (50 و35 و15) توضيح من أ.د. حاتم، مش بيانات استطلاع، والروابط لمقالات وخدمات فيرا التانية من عندنا.